تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

351

كتاب البيع

كما يلزم في البعث أن يكون هناك مبعوثٌ نحوه موجوداً ، فما لا يكون متحقّقاً في الخارج ولا في الذهن لا يُعقل البعث نحوه ، بل يجب أن يكون موجوداً ولو في الذهن ؛ للبعث نحوه ، والمردّد بما هو مردّدٌ غير موجودٍ لا في الذهن ولا في الخارج ، فلا تتعلّق به الإرادة والبعث . ولا يُعقل أيضاً أن يتعلّق به الحبّ والبغض والتصوّر والتصديق والإرادة والبعث ؛ فإنّ هذه كلّها لها نحو وجودٍ ، وبعضها صفاتٌ حقيقيّةٌ ذات إضافةٍ ، كالعلم والإرادة ، فلا يُعقل أن يكون طرفها معدوماً بما هو معدومٌ ، وهو الفرد المردّد الواقعي ؛ بعد أن ثبت أن لا واقعيّة له . إذن فتصوير الواجب التخييري محالٌ ، فلابدّ من الالتزام بأنَّ المأمور به هو الجامع ونحوه « 1 » . حول حقيقة الوجوب التخييري ولابدَّ هاهنا من الكلام في حقيقة الواجب التخييري ، فإذا قلنا : أعطني إمّا هذا وإمّا ذاك ، فأين هو الإبهام والترديد فيه ؟ أي : لابدَّ أن نلحظ الدوالّ والمدلولات ؛ لنرى موضع الترديد فيه . ويُلاحظ : أنَّ هاهنا هيئةً ومادّةً وموضوعاً في هذا الطرف وفي ذلك الطرف أيضاً ، كما في مثل قولنا : أكرم هذا أو أكرم ذاك ، فنفهم معنى آخر من أو حاصله : أنَّه لا يلزم الإتيان بأيٍّ منهما ، بل لا بأس بالإتيان بهذا وحده أو بذاك وحده ، وعليه فلا يلزم أن يتعلّق الأمر بالجامع . ثمّ إنَّ الإرادة متعلّقةٌ بالحكم التشريعي ، يعني : بالبعث ، فيتصوّر المولى

--> ( 1 ) راجع ما أفاده المحقّق الأصفهاني في حاشيته على الكفاية 69 : 2 - 70 .